ابو القاسم الكوفي
111
الاستغاثة في بدع الثلاثة
ذلك ، فمضى أبو العاص إلى مكة فرد عليهم ما كان معه ، ثم قال : هل بقي لأحد منكم عندي شيء ؟ قالوا : لا ، قال : إني اشهد أن لا إله إلّا اللّه وان محمدا رسول اللّه ، ولحق برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فرد عليه زوجته زينب بالنكاح الأول ، وكان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قد زوج أختها رقية من عثمان ، فبقيت زينب عند أبي العاص بعد ذلك مدة يسيرة ، ومات عنها أبو العاص ، ثم ماتت رقية عند عثمان ، فخطب بعد موتها زينب ، فزوجها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) منه ، وماتت عنده « 1 » . فلما كان الأثر موجودا من غير خلاف في تزويجها في الجاهلية من رجلين كافرين لم يخل الحال في ذلك من أن يكون الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في زمن الجاهلية على دين الجاهلية ، أو كان مخالفا لهم بالايمان باللّه . فان قال قائل : ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) كان على دين الجاهلية كفر باللّه ورسوله ، لأن اللّه تعالى يقول في الإمامة حين قال في قصة إبراهيم ( عليه السلام ) : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 2 » ومن كان كافرا كان أكبر الظالمين لقوله تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ « 3 » ومن كان كذلك كان عابدا للأصنام ، ومن كان عابدا للأصنام كان محالا أن يتخذه اللّه عن ذكره نبيا أو إماما يحكم هذا الوجه ، ولو جاز ان يكون اللّه يجعل كافرا أو
--> ( 1 ) ولذلك يلقب عثمان عند أوليائه بذي النورين لزعمهم انه تزوج ابنتي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) رقية وزينب ، وفي تلقيبه بهذا اللقب أقوال خمسة ذكرها المحب الطبري في الرياض النظرة في ترجمة عثمان فراجعها . ( 2 ) سورة البقرة : الآية : 124 . ( 3 ) سورة لقمان : الآية : 13 .